السيد الخوئي
41
كتاب الطهارة
وهي - كما ترى - تدل على أن أمر المستحاضة يدور بين الغسل لكل صلاة كما إذا ثقب الدم الكرسف وتجاوز عنه ، وبين الغسل لكل يوم وليلة مرة واحده كما إذا لم يثقبه أصلا أو ثقبه ولم يتجاوز عنه . و ( ثانيتها ) : صحيحة زرارة قال : قلت له : النفساء متى تصلي ؟ فقال : ( تقعد بقدر حيضها وتستظهر بيومين فإن انقطع الدم وإلا اغتسلت واحتشت واستثفرت ( استذفرت ) وصلت فإن جاز الدم الكرسف تعصبت واغتسلت ثم صلت الغداة بغسل ، والظهر والعصر بغسل ، والمغرب والعشاء بغسل وإن لم يجز الدم الكرسف صلت بغسل واحد . . ) ( 1 ) . وذلك بعين التقريب المتقدم في الموثقة ، وعليه فليس لنا استحاضة يجب فيها الوضوء لكل صلاة بل الأمر يدور في الأمرين المتقدمين . هذا ويمكن الجواب عما استدل به على ذلك المسلك بأن مراد ابن الجنيد إن كان دم الاستحاضة - سواء كان دمها أحمر وأسود أم كان أصفر - لا يجب معها الوضوء لكل صلاة بل دم الاستحاضة على اطلاقه إما أن يجب معه الغسل لكل صلاة وإما أن يجب معه الغسل مرة واحدة في كل يوم . فيدفعه صريح الموثقة المتقدمة حيث ورد في ذيلها ( هذا إن كان دمها عبيطا وإن كان صفرة فعليها الوضوء ) وهي - كما ترى - صريحة في أن دم الاستحاضة إذا كان صفرة لا يجب معها سوى الوضوء فالموثقة تدل على خلاف مراده لا أنها دليل له . وإن أراد بما ذكره أن دم الاستحاضة الأحمر أو الأسود على قسمين :
--> ( 1 ) تقدم ذكرها في أدلة ابن أبي عقيل .